فوزي آل سيف

16

من قصة الديانات والرسل

وفي حياة موسى كان هارون نبيًا معه، (وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا)[54]، ومع أن موسى أعظم شأنا ومنزلة من أخيه إلا أن سلسلة الأوصياء قد امتدت في نسل هارون دون موسى، فقد ولد له عدة أولاد كان من أهمهم (أيلعازر). ومن نسله كان الأوصياء الأربعة والعشرون بشكل متسلسل. وهذا يؤكد ما سبق منا الاشارة إليه أن هذه المقاييس الموجودة بين البشر ليست بالضرورة هي التي تجري عليها أحكام الله عز وجل. وإنما هو الله الذي يخلق ما يشاء ويختار وليس لأحد سواه أن يختار بمقاييسه. 14/ هل كان يوشع بن نون نبيًّا؟ من هو يوشع؟ هو من أحفاد نبي الله يوسف بن يعقوب، ويذكر نسبه هكذا يوشع بن نون بن افراييم بن يوسف عليه السلام، وهو وصي موسى والنبي بعده الذي استطاع أن يخرج ببني اسرائيل من التيه في أرض سيناء وأن يدخل أرض فلسطين مقاومًا الجبارين، كما ذكر القرآن الكريم، وهو صاحب قضية رد الشمس وتوقفها عن الغروب كما نقل حيث كان عصر الجمعة وكانوا على أبواب النصر وإذا حل السبت فلن يستطيعوا القتال ويضيع عليهم النصر، فدعا ربه فردت له الشمس حتى أنجز مهمته. وكونه وصيا لموسى في أيامه، لا ينافي كونه نبيا بعده، فإن غيره حصل ذلك كما يذكر في شيث هبة الله فقد كان وصي أبيه آدم، ونبيّا بعده أيضا ويذكر في هارون حيث كان وصي موسى وكان نبيا في زمانه! وربما لهذه الجهة ـ لكي لا يشتبه الأمر على المسلمين ـ قال النبي في حق أمير المؤمنين عليه السلام إلا أنه لا نبي بعدي.. وإلا لا معنى لمثل هذا التذكير! وقد أشار إلى نبوته من الامامية الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه في كتابه كمال الدين، فقال وهو يتحدث عن بعثة الله الأنبياء للناس:" ثمّ أنَّ الله تبارك وتعالى أرسل يوشع بن نون إلى بني إسرائيل من بعد موسى فنبوَّته بدؤها في البريّة الّتي تاه فيها بنو إسرائيل" وكذلك الشريف المرتضى حيث يظهر منه دعوى الاجماع بين المسلمين على نبوته فقد قال يوشع بن نون لا خلاف بين المسلمين في أنه كان نبيا بعد موسى عليه السلام. وأما ابن كثير من أتباع مدرسة الخلفاء فقد قال ابن كثير في تشخيص أنه هو صاحب موسى وفتاه قال ـ مدعيا اتفاق أهل الكتاب على نبوته ـ " وَقَدَّمْنَا مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ رِوَايَةِ أبى ابن كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى نُبُوَّتِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ " وقد عنون الفصل الذي اورد فيه ذكره بعنوان (ذِكْرُ نُبُوَّةِ يُوشَعَ وَقِيَامِهِ بِأَعْبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بعد موسى وهارون عليهما السلام). ومثله فعل ابن الأثير الجزري في الكامل؛ فقال: لَمَّا تُوُفِّيَ بَعَثَ اللَّهُ يُوشَعَ بْنَ نُونِ بْنِ إِفْرَائِيمَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إبراهيم الْخَلِيلِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَبِيًّا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَمَرَهُ بِالْمَسِيرِ إِلَى أَرِيحَا مَدِينَةِ الْجَبَّارِينَ ". وممن ذكره بالنبوة السيد الميلاني في كتابه نفحات الأزهار فقد قال (.. فإن يوشع كان خليفةً لموسى من بعده، مع أنه كان حينذاك نبيّاً من الأنبياء... فكما أمكن اجتماع الخلافة والنبوة في

--> 54 مريم: 35